حبيب الله الهاشمي الخوئي

17

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ قام أبو الهيثم بن التّيهان فقال : وأنا أشهد على نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه أقام عليّا عليه السّلام يعني في يوم غدير خمّ فقالت الأنصار : ما أقامه إلَّا للخلافة ، وقال بعضهم : ما أقامه إلَّا ليعلم النّاس أنّه مولى من كان رسول اللَّه مولاه ، وكثر الخوض في ذلك فبعثنا رجالا منا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسألوه عن ذلك فقال لهم قولوا : علي وليّ المؤمنين بعدي وأنصح النّاس لامتي وقد شهدت بما حضرني فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنّ يوم الفصل كان ميقاتا . ثمّ قام سهل بن حنيف فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النّبيّ محمّد وآله ثمّ قال : يا معاشر قريش اشهدوا على أنّي أشهد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد رأيته في هذا المكان يعني الروضة ( 1 ) وقد أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو يقول : أيّها النّاس هذا عليّ إمامكم من بعدي ووصيّتي في حياتي وبعد وفاتي وقاضي ديني ومنجز وعدي وأوّل من يصافحني على حوضي فطوبى لمن اتّبعه ونصره والويل لمن تخلَّف عنه وخذله . ثمّ قام من بعده أخوه عثمان بن حنيف فقال : سمعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أهل بيتي نجوم الأرض فلا تتقدّموهم وقدّموهم ، فهم الولاة بعدي . فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللَّه وأىّ أهل بيتك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّ والطاهرين من ولده ، وقد بيّن عليه السّلام فلا تكن يا أبا بكر أوّل كافر به فلا تخونوا اللَّه والرّسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون . ثمّ قام أبو أيّوب الأنصاري فقال : اتّقوا اللَّه عباد اللَّه في أهل بيت نبيّكم وارددوا إليهم حقهم الذي جعله اللَّه لهم ، فقد سمعتم مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومجلس بعد مجلس يقول : أهل بيتي أئمتكم بعدي ويؤمي إلى عليّ عليه السّلام يقول : هذا أمير البررة وقاتل الكفرة ، مخذول من خذله منصور من نصره فتوبوا إلى اللَّه من ظلمكم إنّ اللَّه تواب رحيم ، ولا تتولوا عنه مدبرين ، ولا تتولَّوا عنه معرضين .

--> ( 1 ) من كلام الراوي منه .